أبو علي سينا
241
القانون في الطب ( طبع بيروت )
كان مدخلها الأنف ، قطر ذلك في الأنف ، واستعمل التنطيل بما يحلل برفق مما ذكرناه ، فإن تعقبه سوء مزاج حار ، عولج بالرفق وابتدئ بما هو أقلّ برداً ، فإن لم ينفع زيد . وأما إن كان بارداً جعلت الأدهان من أي الطريقين وجب استعمالها حارة ، وفيها جندبيدستر أو مسك ، ويقلل ويكثر بمقدار الحاجة ، ويستعمل النطولات والضمادات المذكورة بحسب ذلك محلّلة حارة ، ويجتنب كل ما ينفخ ويليّن الطبيعة . فصل في علاج الصداع الحادث من أبخرة رديئة أصابت الرأس من خارج وكذلك علاج البخارات الرديئة الواصلة من خارج ، وإنما تكون باردة في الأقل مثل بخارات المواضع المتكرجة الحمامية ، وأما في الأكثر فتكون حارة وتحللها بالنطولات المعتدلة ، إن احتبس منها شيء كثير ، وتخيل سدر ودوار ، ويتشمم الروائح الطيبة المعتدلة ، مثل ماء الورد ودهنه ، والنيلوفر والبنفسج ، وإن أحسّ بحرارة شديدة ، فالكافور والصندل . ويستعمل تحميم الرأس في الحمام بالماء الحار والخطمي . وأما الباردة ، فينفع منها شمّ المسك والجندبيدستر ، وذلك كاف ، فإن كانت الأبخرة دخانية احتاج إلى ترطيب شديد بالادهان المذكورة ، وبالمرطّبات المعدودة ، واحتيل في غسل الأنف بمثل هذه الأدهان ، يستنشق منها استشناقاً شديداً جاذباً إلى فوق حافظاً فيه ، ثم يخلى لينصب ، ثم يجدّد ، يعمل ذلك دائماً ، وكذلك بماء الورد وماء الخلاف وماء القرع ، وليكب على أبخرة هذه المياه إكباباً كثيراً ، فإن تولد منها آفة وسوء مزاج ، كما يكون عن دخان الكبريت ، ودخان الزرنيخ وما أشبهه ، استعمل الكافور في دهن القرع ليرطب أحمدهما ، ويبرد الآخر ، وكذلك يستعمل الكافور في دهن الخسّ ، ودهن البنفسج ، ويفرش الموضع بأوراق الخلاف والرياحين المرطّبة . فصل في علاج الصداع الحادث من الروائح الطيبة أما الكائن عن الروائح الطيبة ، فإن كانت حارة وضرت بحرارتها لا باليبوسة وحدها ، عولج بالروائح الطيبة الباردة ، مثل ما أن الضرر اللاحق من شمّ المسك والزعفران يعالج بالكافور والصندل ، واللاحق من الكافور يعالج بالمسك والزعفران ، والزعفران وإن كانت إنما تضرّ مع ذلك بالتجفيف واليبس ، فالعلاج أن لا يقتصر في علاج ضرر المسك مثلًا بالكافور ، بل إن أمكن أن يتدارك بإسعاط الأدهان الرطبة مبردة ، فقد كفى ، وإلا فمع الكافور مدوفاً فيها ، وكذلك بالعكس . فصل في علاج الصداع الحادث من الروائح المنتنة وأما الصداع الكائن عن الروائح المنتنة ، فعلاجه بالطيبة المضادة لها في المزاج ، فإن كان لتلك الروائح تجفيف احتيل أن تكون الروائح التي تقابل بها مرطبة ، مثل روائح النيلوفر والبنفسج الذكيين ، ولدهن الخلاف الذكي مزية على جميع الروائح لمقابلة الروائح الطيبة والمنتنة الضارة